الشيخ الجواهري
403
جواهر الكلام
متخالفة في كل من الأمرين ، نعم يمكن الجمع بينها بالتخيير ، بل ربما أشعر به الاقتصار على الأمر بتقديم التكبير في صحيح ابن سنان ( 1 ) وخبر مسعدة بن صدقة ( 2 ) المروي عن قرب الإسناد عن الصادق ( عليه السلام ) ضرورة ظهورهما في الاطلاق فيما عداه ، واحتمال الإشارة بذلك للرد على العامة حيث أخروا التكبير لا لإرادة الاطلاق فيما عداه يدفعه أن المتجه حينئذ ذكر التحميد أيضا بعده ، لما عرفت من أنه عندهم التسبيح ثم التحميد ثم التكبير ، فالأمر بتقديم التكبير خاصة يقضي بتأخير التحميد ، وهو خلاف المشهور ، بل الظاهر دلالته على المطلوب على هذا التقدير أيضا ، ضرورة اقتضاء الاقتصار بتقديم التكبير عكس العامة موافقة العكس للواقع سواء قدم التسبيح على التحميد أو بالعكس ، ولا ينافي ذلك الأمر في خبر أبي بصير ( 3 ) لامكان إرادة أفضل الأفراد منه كما هو الشأن في غير المقام من مطلق المستحبات ومقيدها فضلا عن هذا المقام الذي وردت جملة من النصوص فيه كما عرفت ، وتعددها والعمل بها في الجملة وشهرتها رواية ، لأن خبر النحلة رواه غير واحد من أصحابنا حتى أن العلامة في المنتهى والتذكرة قال : ومن طريق الخاصة وذكره ، وكون المقام مقام استحباب يمنع من طرحها أو حملها على التقية خصوصا وقد عرفت عدم القائل به منهم ، وما أدري ما الذي دعا متأخري المتأخرين إلى النقض والابرام في هذه المسألة حتى عاملوها معاملة الواجبات ، فاحتاجوا إلى هذه التراجيح التي لا يخلو بعضها من النظر ، ودعوى خروج القول بالتخيير عن الاجماع المركب بل إجماع المسلمين يدفعها وضوح قبح دعواها في خصوص المقام الذي هو ليس من مظان ذلك ولا يليق دعواها فيه ، ولقد أجاد المحدث البحراني في حدائقه - بعد أن حكى عن البهائي رد الجمع بالتفصيل بين التعقيب والنوم بالاجماع المركب -
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب التعقيب - الحديث 1 - 6 ( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب التعقيب - الحديث 1 - 6 ( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب التعقيب - الحديث 2